هبة الله بن علي الحسني العلوي

21

أمالي ابن الشجري

لإقامة الوزن والقافية ، وهو من الضّرورات المستحسنة ، لأنه ردّ حالة إلى حالتين ، أعنى أن الشاعر حمل حالة النصب على حالة الرفع والجرّ ، ومثله قول الآخر « 1 » : كفى بالنّأى من أسماء كافى وقوله « 2 » : يا دار هند عفت إلّا أثافيها وحسن الإخبار عن الشّرّ بمرتو ، لأن الارتواء يكفّ الشارب عن الشرب ، فجاز لذلك تعليق عنّى بمرتوى ، كما يتعلّق بكافّ أو كفاف ، فكأنه قال : وكان شرّك كافّا عنّى . ومن قال : « وشرّك » بالنصب ، حمله على ليت ، ولا يجوز أن يكون محمولا على ليت المذكورة ، لأن ضمير الشأن لا يصحّ العطف عليه لو كان ملفوظا به ، فكيف وهو محذوف ؟ وإذا امتنع حمله على ليت المذكورة ، حملته على أخرى مقدّرة ، وحسن ذلك ، لدلالة المذكورة عليها ، كما حسن حذف « كلّ » فيما أورده سيبويه ، من قول الشاعر « 3 » : أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا أراد : وكلّ نار ، فحذف « كلّ » وأعملها مقدّرة ، كما كان يعملها

--> ( 1 ) بشر بن أبي خازم ، وسبق تخريجه في المجلس الرابع . ( 2 ) الحطيئة . وتمام البيت : بين الطّويّ فصارات فواديها ديوانه ص 201 ، والكتاب 3 / 306 ، وكتاب الشعر ص 195 ، وفي حواشيهما فضل تخريج . والأثافى : جمع أثفية ، بضم الهمزة ، وهي الحجارة تنصب عليها القدور . والطّوىّ : بئر بأعلى مكة . وصارات : جمع صارة ، وهي رأس الجبل . ( 3 ) أبو دواد الإيادى ، وقيل : عدىّ بن زيد . ديوان الأول ص 353 ، وزيادات ديوان الثاني ص 199 ، وزدته تخريجا في كتاب الشعر ص 44 .